أي رجل جيد أظهر كما لا يخفى، ومن الناس من ادعى أن الآية شاهد على جواز عطف الإنشاء على الإخبار فيما له محل من الإعراب بناءاً على أن الواو من الحكاية لا غير.
ولا يخفى عليك أنه بعد تسليم كون الواو كذلك فيها لا تصلح شاهداً على ما ذكر لجواز أن يكون قالوا مقدراً فِي المعطوف بقرينة ذكره فِي المعطوف عليه فيكون من عطف الجملة الفعلية الخبرية، على الجملة الفعلية الخبرية، ثم إن الظاهر كما يقتضي أن يكون فِي الآية عطف على الإخبار وفيه الخلاف الذي عرفت كذلك يقتضي عطف الفعلية على الاسمية وفيه أيضاً خلاف مشهور كعكسه ومما ذكرنا فِي أمر الإنشاء والإخبار يستخرج الجواب عن ذلك، وقد أطال العلماء الكلام فِي هذا المقام وما ذكرناه قليل من كثير ووشل من غدير، ثم إن هذه الكلمة كانت آخر قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي فِي النار كما أخرجه البخاري فِي"الأسماء والصفات"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعبد الرزاق وغيره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا وقعتم فِي الأمر العظيم فقولوا: (حسبنا الله ونعم الوكيل) "، وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس الصعداء وقال: حسبي الله ونعم الوكيل.
وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف". انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 127 - 128}