أمّا التَّصديق القلبي وهو عقد القلب على إثبات وجود الله وصفاته وبعثة الرسل وصدق الرسول، فلا يقبل النقص، ولا يقبل الزيادة، ولذلك لا خلاف بين المسلمين فِي هذا المعنى، وإنّما هو خلاف مبني على اللفظ، غير أنّه قد تقرّر فِي علم الأخلاق أنّ الاعتقاد الجازم إذا تكررت أدلّته، أو طال زمانه، أو قارنته التجارب، يزداد جلاء وانكشافاً، وهو المعبّر عنه بالمَلَكة، فلعلّ هذا المعنى ممّا يراد بالزيادة، بقرينة أنّ القرآن لم يطلق وصف النقص فِي الإيمان بل ما ذكر إلا الزيادة، وقد قال إبراهيمُ عليه السلام: {بلى ولكن ليطمئنّ قلبي} [البقرة: 260] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 286}
فصل
قال الفخر:
الذين يقولون إن الإيمان عبارة لا عن التصديق بل عن الطاعات، وإنه يقبل الزيادة والنقصان، احتجوا بهذه الآية، فإنه تعالى نص على وقوع الزيادة، والذين لا يقولون بهذا القول قالوا: الزيادة إنما وقعت فِي مراتب الإيمان وفي شعائره، فصح القول بوقوع الزيادة فِي الإيمان مجازا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 82}
فصل
قال الفخر:
هذه الواقعة تدل دلالة ظاهرة على أن الكل بقضاء الله وقدره، وذلك لأن المسلمين كانوا قد انهزموا من المشركين يوم أحد، والعادة جارية بأنه إذا انهزم أحد الخصمين عن الآخر فإنه يحصل فِي قلب الغالب قوة وشدة استيلاء، وفي قلب المغلوب انكسار وضعف، ثم إنه سبحانه قلب القضية ههنا، فأودع قلوب الغالبين وهم المشركون الخوف والرعب، وأودع قلوب المغلوبين القوة والحمية والصلابة، وذلك يدل على أن الدواعي والصوارف من الله تعالى، وإنها متى حدثت فِي القلوب وقعت الأفعال على وفقها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 82}