فذهب جمع من العلماء إلى أنه يزيد وينقص من حيث الأعمال الصادرة عنه ، لا سيما أن كثير من العلماء يوقعون اسم الإيمان على الطاعات ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون باباً فأعلاها قول لا إله إلا اللَّهُ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"أخرجه الترمذيّ ، وزاد مسلم"والحياء شُعْبَةٌ من الإيمان"وفي حديث عليّ رضي الله عنه:"إن الإيمان ليبدو لُمَظَةً بيضاء فِي القلب ، كلما ازداد الإيمان ازدادت اللُّمَظَة"وقوله"لمظة"قال الأصمعيّ: اللمظة مثل النُّكْتة ونحوها من البياض ؛ ومنه قيل: فرس ألْمَظ ، إذا كان بجَحْفَلته شيء من بياض.
والمحدّثون يقولون"لمظة"بالفتح.
وأما كلام العرب فبالضم ؛ مثل شُبهة ودهمة وخُمرة.
وفيه حُجّةٌ على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد وينقص.
ألا تراه يقول ؛ كلما ازداد النفاق اسود القلب حتى يسودّ القلب كلّه.
ومنهم من قال: إن الإيمان عَرَض ، وهو لا يَثْبُتُ زمانين ؛ فهو للنبيّ صلى الله عليه وسلم وللصُّلحاء متعاقب ، فيزيد باعتبار توالي أمثاله على قلب المؤمن ، وباعتبار دوام حضوره.
وينقص بتوالي الغَفَلات على قلب المؤمن.
أشار إلى هذا أبو المعالي.
وهذا المعنى موجود فِي حديث الشفاعة ، حديثِ أبي سعيد الخُدْرِيّ أخرجه مسلم.