وإذا توفى المؤمن بعث الله إليه ملكين بريحان من ريحان الجنة وخرقة من الجنة تقبض فيها نفسه ، ويقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان ورب عليك غير غضبان. فتخرج كأطيب رائحة وجدها أحد قط بأنفه ، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون: سبحان الله قد جاء اليوم من الأرض ريح طيبة ونسمة طيبة. فلا يمر بباب إلا فتح له ، ولا بملك إلا صلى عليه وشيعه ، حتى يؤتى به إلى الرحمن. فتسجد الملائكة قبله ويسجد بعدهم ثم يدعى بميكائيل فيقول: اذهب بهذه النفس فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنهم يوم القيامة ، ويؤمر به إلى قبر ويوسع سبعين طوله وسبعين عرضه ، وينبذ له فيه ريحان ويشيد بالحرير ، فإن كان معه شيء من القرآن كسى نوره ، وإن لم يكن معه شيء من القرآن جعل له نور مثل الشمس ، فمثله كمثل العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه.
وإن الكافر إذا توفي بعث الله إليه ملكين بخرقة من بجاد أنتن من كل نتن ، وأخشن من كل خشن ، فيقال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة ولبئس ما قدمت لنفسك. فتخرج كأنتن رائحة وجدها أحد قط ، ثم يؤمر به فِي قبره فيضيق عليه حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويرسل عليه حيات كأعناق البخت يأكلن لحمه ، وتقبض له ملائكة صم بكم عمي لا يسمعون له صوتاً ولا يرونه ، فيرحمونه ولا يملون إذا ضربوا يدعون الله أن يديم ذلك عليه حتى يخلص إلى النار"."