وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال"فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرات وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله ، اللهم ابرأ إليك مما جاء به هؤلاء ؛ أبو سفيان وأصحابه ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه ، فلما رأى جثته بكى ، ولما رأى ما مثل به شهق ثم قال: ألا كفن ؟ فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب عليه ، ثم قام آخر فرمى بثوب عليه ، ثم قال جابر: هذا الثوب لأبيك وهذا لعمي ، ثم جيء بحمزة فصلى عليه ثم يجاء بالشهداء فتوضع إلى جانب حمزة فيصلي عليهم يرفع ويترك حمزة حتى صلى على الشهداء كلهم قال: فرجعت وأنا مثقل قد ترك أبي عليَّ ديناً وعيالاً ، فلما كان عند الليل أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا جابر إن الله أحيا أباك وكلمه قلت: وكلمه كلاماً! قال: قال له: تمن.... فقال: أتمنى أن ترد روحي وتنشئ خلقي كما كان ، وترجعني إلى نبيك فأقاتل فِي سبيلك فأقتل مرة أخرى. قال: إني قضيت أنهم لا يرجعون وقال: قال صلى الله عليه وسلم: سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة".
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أنس قال"كفن حمزة فِي نمرة كانوا إذا مدوها على رأسه خرجت رجلاه ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمدوها على رأسه ويجعلوا على رجليه من الإذخر وقال: لولا أن تجزع صفية لتركنا حمزة فلم ندفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع".