وأخرج هناد فِي الزهد من طريق ابن إسحاق عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: حدثنا بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشهداء ثلاثة ، فأدنى الشهداء عند الله منزلة رجل خرج منبوذاً بنفسه وماله لا يريد أن يقتل ولا يقتل أتاه سهم غرب فأصابه فأول قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه ، ثم يهبط الله جسداً من السماء يجعل فيه روحه ثم يصعد به إلى الله ، فما يمر بسماء من السماوات إلا شيَّعته الملائكة حتى ينتهي إلى الله ، فإذا انتهى به وقع ساجدا ، ثم يؤمر به فيكسى سبعين حلة من الاستبرق ، ثم يقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء فاجعلوه معهم ، فيؤتى به إليهم وهم فِي قبة خضراء عند باب الجنة يخرج عليهم غداؤهم من الجنة".
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال: ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حياً ما يموت ، ثم تلا هذه الآية {أحياء عند ربهم يرزقون} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل فِي قوله {فرحين بما آتاهم الله من فضله} قال: بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير فِي قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم} قال: لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا: يا ليت إخواننا الذين فِي الدنيا يعلمون ما صرنا فيه من الكرامة ، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبون ما أصابنا من الخير ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهم ، وما هم فيه من الكرامة ، وأخبرهم أني قد أنزلت على نبيكم ، وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه من الكرامة ، فاستبشروا بذلك. فذلك قوله {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} يعني إخوانهم من أهل الدنيا أنهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم.