(فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(74) .
وقد أوقعت الفتنة بهذه اللطيفة المخلوقة والمحدثة المعمورة المملوكة أقوامًا
بالقول في الحلول والقول بذلك كفر صراح، كيف تشبه الخليقة الحقيقة؛ بل كيف
يمثل العبد المربوب بربِّه الخالق العليا الكبير؟! وهو القائل جلّ قوله:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)تمثال الموجودات، فاعلم يقيا ليس يعبَّر
الموجود.
لذلك نهينا أن نقول للشهداء: أمواتًا وأمرنا أن نعتقد أنهم أحياء عند ربهم
يرزقون، فمن شعر للمعنى سهل عليه المأتى، كذلك قال جل من قائل:(لَقَدْ أَنْزَلْنَا
آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ).
وقطع المسافات في طريق الدنيا والآخرة، فكان - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا أصبح:"الحمد"
لله الذي جعل النهار خلفة من الليل"فطريق الشكر لله فيهما ظاهر إن شاء الله،"
وهو العمل بطاعته واجتناب مناهيه، والتزلف إلى الله - جلَّ جلالُه - بنوافل الخيرات.
وأما طريق التذكر وتطلاب العلم، فخلق السَّمَاوَات والأرض واختلاف الليل
والنهار ذلك من أعظم الطاعات زلفى بعد أداء الفرائض إحياؤه فيهما، قد تقدم في
تفسيره قوله جلَّ قوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ ... )إلى قوله: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
من الكلام بما فيه بطريق المبتدئ وتذكار المبتغى، والله نسأله المزيد من النعم وتوفير القسم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 22 - 28} ...