فصل
قال الفخر:
إنه تعالى بين أنهم كما يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم على ما ذكر فهم يستبشرون لأنفسهم بما رزقوا من النعيم، وإنما أعاد لفظ {يَسْتَبْشِرُونَ} لأن الاستبشار الأول كان بأحوال الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، والاستبشار الثاني كان بأحوال أنفسهم خاصة.
فإن قيل: أليس أنه ذكر فرحهم بأحوال أنفسهم والفرح عين الاستبشار؟
قلنا: الجواب من وجهين:
الأول: أن الاستبشار هو الفرح التام فلا يلزم التكرار.
والثاني: لعل المراد حصول الفرح بما حصل فِي الحال، وحصول الاستبشار بما عرفوا أن النعمة العظيمة تحصل لهم فِي الآخرة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 78}
وقال الآلوسي:
{يَسْتَبْشِرُونَ} مكرر للتأكيد وليتعلق به قوله تعالى: {بِنِعْمَةٍ مّنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين}