فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91247 من 466147

واعلم أنه متى تقررت هذه القاعدة زالت الإشكالات والشبهات عن كل ما ورد فِي القرآن من ثواب القبر وعذابه ، وإذا عرفت هذه القاعدة فنقول: قال بعض المفسرين: أرواح الشهداء أحياء وهي تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة ، والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا نام العبد فِي سجوده باهى الله تعالى به ملائكته ويقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده فِي خدمتي".

واعلم أن الآية دالة على ذلك وهي قوله: {أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ} ولفظ"عند"فكما أنه مذكور ههنا فكذا فِي صفة الملائكة مذكور وهو قوله: {وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء: 19] فإذا فهمت السعادة الحاصلة للملائكة بكونهم عند الله ، فهمت السعادة الحاصلة للشهداء بكونهم عند الله ، وهذه كلمات تفتح على العقل أبواب معارف الآخرة.

الوجه الثالث: فِي تفسير هذه الآية عند من يثبت هذه الحياة للأجساد ، والقائلون بهذا القول اختلفوا ، فقال بعضهم: إنه تعالى يصعد أجساد هؤلاء الشهداء إلى السماوات والى قناديل تحت العرش ويوصل أنواع السعادة والكرامات إليها ، ومنهم من قال: يتركها فِي الأرض ويحييها ويوصل هذه السعادات إليها ، ومن الناس من طعن فيه وقال: إنا نرى أجساد هؤلاء الشهداء قد تأكلها السباع ، فاما أن يقال إن الله تعالى يحييها حال كونها فِي بطون هذه السباع ويوصل الثواب إليها ، أو يقال: إن تلك الأجزاء بعد انفصالها من بطون السباع يركبها الله تعالى ، ويؤلفها ويرد الحياة إليها ويوصل الثواب إليها ، وكل ذلك مستبعد ، ولأنا قد نرى الميت المقتول باقيا أياما إلى أن تنفسخ أعضاؤه وينفصل القيح والصديد ، فإن جوزنا كونها حية متنعمة عاقلة عارفة لزم القول بالسفسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت