فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91246 من 466147

الأول: وهو أن وقت النوم يضعف البدن ، وضعفه لا يقتضي ضعف النفس ، بل النفس تقوى وقت النوم فتشاهد الأحوال وتطلع على المغيبات ، فإذا كان ضعف البدن لا يوجب ضعف النفس ، فهذا يقوي الظن فِي أن موت البدن لا يستعقب موت النفس.

الثاني: وهو أن كثرة الأفكار سبب لجفاف الدماغ ، وجفافه يؤدي إلى الموت ، وهذه الأفكار سبب لاستكمال النفس بالمعارف الإلهية ، وهو غاية كمال النفس ، فما هو سبب فِي كمال النفس فهو سبب لنقصان البدن ، وهذا يقوي الظن فِي أن النفس لا تموت بموت البدن.

الثالث: أن أحوال النفس على ضد أحوال البدن ، وذلك لأن النفس إنما تفرح وتبتهج بالمعارف الإلهية ، والدليل عليه قوله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] وقال عليه الصلاة والسلام:"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"

ولا شك أن ذلك الطعام والشراب ليس إلا عبارة عن المعرفة والمحبة والاستنارة بأنوار عالم الغيب وأيضا ، فإنا نرى أن الإنسان إذا غلب عليه الاستبشار بخدمة سلطان ، أو بالفوز بمنصب ، أو بالوصول إلى معشوقه ، قد ينسى الطعام والشراب ، بل يصير بحيث لو دعي إلى الأكل والشرب لوجد من قلبه نفرة شديدة منه ، والعارفون المتوغلون فِي معرفة الله تعالى قد يجدون من أنفسهم أنهم إذا لاح لهم شيء من تلك الأنوار ، وانكشف لهم شيء من تلك الأسرار ، لم يحسوا ألبتة بالجوع والعطش وبالجملة فالسعادة النفسانية كالمضادة للسعادة الجسمانية ، وكل ذلك يغلب على الظن أن النفس مستقلة بذاتها ولا تعلق لها بالبدن ، وإذا كان كذلك وجب أن لا تموت النفس بموت البدن ، ولتكن هذه الاقناعيات كافية فِي هذا المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت