إحداها: {يا أَيَّتُهَا النفس المطمئنة * ارجعى إلى رَبّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فادخلى فِى عِبَادِى * وادخلى جَنَّتِى} [الفجر: 27 30] ولا شك أن المراد من قوله: {ارجعى إلى رَبّكِ} الموت.
ثم قال: {فادخلى فِى عِبَادِى} وفاء التعقيب تدل على أن حصول هذه الحالة يكون عقيب الموت ، وهذا يدل على ما ذكرناه ، وثانيها: {حتى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ} [الأنعام: 61] وهذا عبارة عن موت البدن.
ثم قال: {ثُمَّ رُدُّواْ إلى الله مولاهم الحق} [الأنعام: 62] فقوله: {رُدُّواْ} ضمير عنه.
وإنما هو بحياته وذاته المخصوصة ، فدل على أن ذلك باق بعد موت البدن ، وثالثها: قوله: {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المقربين * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ * وَجَنَّةٍ نَعِيمٍ} [الواقعة: 88 89] وفاء التعقيب تدل على أن هذا الروح والريحان والجنة حاصل عقيب الموت ، وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام:"من مات فقد قامت قيامته"والفاء فاء التعقيب تدل على أن قيامة كل أحد حاصلة بعد موته ، وأما القيامة الكبرى فهي حاصلة فِي الوقت المعلوم عند الله ، وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام:"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار"وأيضا روي أنه عليه الصلاة والسلام يوم بدر كان ينادي المقتولين ويقول:"هل وجدتم ما وعد ربكم حقا"فقيل له: يا رسول الله إنهم أموات ، فكيف تناديهم ، فقال عليه الصلاة والسلام:"إنهم أسمع منكم"أو لفظاً هذا معناه ، وأيضاً قال عليه الصلاة والسلام:"أولياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار"وكل ذلك يدل على أن النفوس باقية بعد موت الجسد.
وأما المعقول فمن وجوه: