فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91229 من 466147

ورغما عن الحالة الأليمة التي كان عليها أولئك المسلمون، إذ هم مثخنون بالجراح، ولا يزال شريط يوم أحد بأهواله يمر أمام أعينهم، فإنهم استجابوا لنداء رسول الله، لم يتخلف منهم أحد، طاعة لله، وفداء لرسوله، وكان الرسول يرمي من وراء ذلك إلى إفساد خطة المشركين الجديدة التي تناقلتها الأخبار، وإلى إلقاء الرعب في قلوبهم، بإبراز ما عليه المسلمون من جلد وقوة إيمان، وإظهار أن ما أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم، ولم يفت في عضدهم، وقد كان أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي والزبير في طليعة المسلمين الذين تعقبوا المشركين، فلما وصلوا إلى مكان يقال له"حمراء الأسد"على ثمانية أميال من المدينة رآهم المشركون فهالهم الأمر، وقذف الله الرعب في قلب زعيمهم وقائدهم أبي سفيان، فانقلب وانقلبوا معه إلى مكة قافلين، بينما رجع رسول الله ومن معه إلى المدينة سالمين.

وفي هذه المناسبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا، وقد قذف الله في قلبه الرعب ورجع".

والآن، وبعد الإتيان بهذا البيان الموجز نستطيع أن نتفهم الآيات

الكريمة التي سجلت هذا الحادث الخطير، ووصفته ووصفت أبطاله بأوجز وصف وأروعه، وذلك قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ - الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} . {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت