الهزيمة وقد وعدنا بالنصر، وموضع التقريع قولهم {أنى هذا} مع أنهم سبب النكسة والهزيمة {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} أي قل لهم يا محمد: إِن سبب المصيبة منكم أنتم بمعصيتكم أمر الرسول وحرصكم على الغنيمة {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا رادّ لِقضائه {وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ التقى الجمعان فَبِإِذْنِ الله} أي وما أصابكم يوم أُحد، يوم التقى جمع المسلمين وجمع المشركين فبقضاء الله وقدره وبإِرادته الأزلية وتقديره الحكيم، ليتميّز المؤمنون عن المنافقين {وَلِيَعْلَمَ المؤمنين} أي ليعلم أهل الإِيمان الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا {وَلِيَعْلَمَ الذين نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا} أي وليعلم أهل النفاق كعبد الله بن أُبي ابن سلول وأصحابه الذين اتخذلوا يوم أُحد عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ورجعوا وكانوا نحواً من ثلاثمائة رجل فقال لهم المؤمنون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا {قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ} أي قال المنافقون لو نعلم أنك تلقون حرباً لقاتلنا معكم، ولكن لا نظن أن يكون قتال {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ} أي بإِظهارهم هذا القول صاروا أقرب إِلى الكفر منهم إِلى الإِيمان {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} أي يظهرون خلاف ما يضمرون والله أَعْلَمُ بِمَا
يَكْتُمُونَ أي بما يخفونه من النفاق الشرك {الذين قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ} أي وليعلم الله أيضاً المنافقين الذين قالوا لإِخوانهم الذين هم مثلهم وقد قعدوا عن القتال {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} أي لو أطاعنا المؤمنون وسمعوا نصيحتنا فرجعوا كما رجعنا ما قتلوا هنالك {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي قل يا محمد لأولئك المنافقين إن كان عدم الخروج ينجي من الموت فادفعوا الموت عن أنفسكم إِن كنتم صادقين في دعواكم، والغرض منه التوبيخ والتبكيت وأن الموت آتٍ إِليكم ولو كنتم في بروج مشيدة.