فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 91198 من 466147

وما أحوج الناس في كل زمان ومكان إلى الأخذ بهذا الدرس فإن كثيرا منهم يقصرون في حق الله وفي حق أنفسهم وفي حق غيرهم، ولا يباشرون الأسباب التي شرعها الله للوصول إلى النصر .. بل يبنون حياتهم على الغرور والإهمال، فإذا ما أصابتهم الهزيمة مسحوا عيوبهم في القضاء والقدر، أو في غيرهم من الناس، أو شهدوا لهول ما أصابهم - بسبب تقصيرهم - ثم قالوا: أنى هذا؟ وما دروا لجلهلهم وغرورهم - أن الله - تعالى - قد جعل لكل شيء سببا.

فمن باشر أسباب النجاح وصل إليها بإذن الله ومن أعرض عنها حرمه الله - تعالى - من عونه ورعايته.

ولقد أكد - سبحانه قدرته على كل شيء فقال: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي إن الله تعالى - قدرته فوق كل شيء فهو القدير على نصركم وعلى خذلانكم وبما أنكم قد خالفتم نبيكم صلّى الله عليه وسلّم فقد حرمكم الله نصره، وقرر لكم الخذلان، حتى تعتبروا ولا تعودوا إلى ما حدث من بعضكم في غزوة أحد، ولتذكروا دائما قوله - تعالى - وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.

ثم أكد - سبحانه - عموم قدرته وإرادته فقال: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ.

أي: وما أصابكم - أيها المؤمنون - من قتل وجراح وآلام يوم التقى جمعكم وجمع أعدائكم في أحد، فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي فبإرادته وعلمه، إذ ما من شيء يقع في هذا الكون إلا بتقدير الله وعلمه، فعليكم أن تستسلموا لإرادة الله، وأن تعودوا إلى أنفسكم فتهذبوها وتروضوها على تقوى الله وطاعته، حتى تكونوا أهلا لنصرته وعونه.

و «ما» موصولة بمعنى الذي في محل رفع بالابتداء، وجملة أَصابَكُمْ صلة الموصول،

وقوله فَبِإِذْنِ اللَّهِ هو الخبر. ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط. وقوله وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ بيان لبعض الحكم التي من أجلها حدث ما حدث في غزوة أحد.

والعلم هنا كناية عن الظهور والتقرر في الخارج لما قدره - سبحانه - في الأزل أي أراد الله أن يحدث ما حدث في غزوة أحد ليظهر للناس ويميز لهم المؤمنين من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت