والخلاصة: قاتلوا ابتغاء مرضاة الله وإقامة دينه أو قاتلوا للدنيا ودافعوا عن أنفسكم وأهليكم ووطنكم لكنهم راوغوا وقعدوا وتكاسلوا.
{قَالُوا} ؛ أي: قال المنافقون للمؤمنين {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا} ؛ أي: لو نعرف قتالًا، ونحسنه ونقدر عليه {لَاتَّبَعْنَاكُمْ} ؛ أي: لذهبنا معكم إلى أحد، وقاتلنا معكم، ولكنا لا نقدر على ذلك، ولا نحسنه. وقيل: معناه لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم، ولكن ما أنتم بصدده ليس بقتالٍ، ولكنه إلقاءٌ بالنفس إلى التهلكة لعدم القدرة منا ومنكم، على دفع ما ورد من الجيش بالبروز إليهم، والخروج من المدينة. وقيل: المعنى لو نعلم أنكم تلقون قتالًا في خروجكم .. ما أسلمناكم، بل كنا نتبعكم، لكنا نرى أن الأمر سينتهي بدون قتال، ولا شك أن هذا الجواب منهم يدل على كمال النفاق، وأنه ما كان غرضهم منه إلا التلبيس والاستهزاء إذ ذهاب المشركين وهم مدججون بسلاحهم إلى أحد من أقوى الإمارات على أنهم يريدون قتالًا {هُمْ} ؛ أي: هؤلاء المنافقون {لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} ؛ أي: هم يوم إذ قالوا فيه ما قالوا، وانخذلوا فيه عن المؤمنين أقرب للكفر من قربهم إلى الإيمان عند من كان يظن أنهم مسلمون؛ لأنهم قد بينوا حالهم وهتكوا أستارهم، وكشفوا عن نفاقهم إذ ذاك، فإنهم كانوا
قبل هذه الواقعة يظهرون الإيمان من أنفسهم، وما ظهرت منهم أمارةٌ تدل على كفرهم، فلما رجعوا عن عسكر المسلمين تباعدوا بذلك عن أن يظن بهم كونهم مؤمنين، وأيضًا: قولهم ذلك يدل على كفرهم؛ لأنه إما على السخرية بالمسلمين، وإما على عدم الوثوق بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل واحد منهما كفرٌ. وقيل: المعنى: أنهم لأهل الكفر يومئذٍ أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان.