-رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - مِنْ تَفْسِيرِ الْإِذْنِ هُنَا بِقَضَاءِ اللهِ وَحُكْمِهِ ، وَفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كَمَا قِيلَ وَعِبْرَةٌ ، وَعِلْمٌ عَالٍ يُجَلِّي لَهُمْ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي هَذَا السِّيَاقِ: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ [3: 137] وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْإِذْنَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّخْلِيَةِ وَعَدَمِ الْمُعَارَضَةِ وَالْمَنْعِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ، أَيْ إِنَّهُ - تَعَالَى - لَمْ يَمْنَعِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْإِيقَاعِ بِالْمُؤْمِنِينَ بِعِنَايَةٍ خَاصَّةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا تِلْكَ الْعِنَايَةَ مِنْهُ - سُبْحَانَهُ - ، وَقَدْ فَشِلُوا فِي الْأَمْرِ وَعَصَوُا الرَّسُولَ ، فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ - تَعَالَى - أَذِنَ بِهِ وَأَرَادَهُ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ حَالَهُمْ مِنْ قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَضَعْفِهِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنَ الْمَصَائِبِ حَتَّى لَا يَعُودُوا إِلَى أَسْبَابِهَا ، وَالْعِلْمُ بِسُنَنِ اللهِ عِنْدَمَا يَظْهَرُ فِيهِمْ حُكْمُهَا فِي الشِّدَّةِ وَالْبَأْسِ ، أَيْ لِيَظْهَرَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْعِلْمِ فَارْجِعْ إِلَى تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ ، فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِ: فَبِإِذْنِ اللهِ لِبَيَانِ السَّبَبِ ، وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ وَالْفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا لِيُبَيِّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا حَالَ الْمُنَافِقِينَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَمَا بَيَّنَ