إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا يُعْجِزُهُ تَنْفِيذُ سُنَنِهِ بِعِقَابِ الْمُسِيءِ وَإِثَابَةِ الْمُحْسِنِ وَإِقَامَةِ النِّظَامِ الْعَامِّ فِي الْكَائِنَاتِ ، بِرَبْطِ الْأَسْبَابِ بِالْمُسَبِّبَاتِ ، فَلَا يَشِذُّ عَنْ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: بِنَاءً عَلَى كَوْنِ وَجْهِ تَعَجُّبِهِمْ هُوَ وُجُودُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ . أَيْ إِنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْفَعُ أُمَّةً قَدْ خَالَفَتِ السُّنَنَ وَالطَّبَائِعَ فَلَا تَغْتَرُّوا بِوُجُودِكُمْ مَعَهُ ، مَعَ الْمُخَالَفَةِ لِلَّهِ وَلَهُ ، فَهُوَ لَا يَحْمِيكُمْ مِمَّا تَقْتَضِيهِ سُنَنُ اللهِ فِيكُمْ وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ فِي الْآيَةِ أَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: أَوَلَمَّا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ قُدِّمَتْ عَلَى الْوَاوِ لِأَنَّ لَهَا الصَّدَارَةَ ، وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ لِلْجُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ .
وَثَانِيهمَا: أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ لِمَا بَعْدَهَا عَلَى مَحْذُوفٍ قَبْلَهَا هُوَ الْجُمْلَةُ الِاسْتِفْهَامِيَّةُ وَالتَّقْدِيرُ: أَخْطَأْتُمُ الرَّأْيَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ وَفَعَلْتُمْ مِنَ الْفَشَلِ وَالْعِصْيَانِ ، وَلَمْ تُبَالُوا بِذَلِكَ وَتُفَكِّرُوا فِي عَاقِبَتِهِ وَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا تَعَجُّبًا مِنْهُ وَاسْتِغْرَابًا ! ! وَقَدَّرَ بَعْضُهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ .