قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ أَخْطَأْتُمُ الرَّأْيَ بِخُرُوجِكُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أُحُدٍ ، وَكَانَ الرَّأْيَ مَا رَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْبَقَاءِ فِيهَا حَتَّى إِذَا مَا دَخَلَهَا الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِمْ قَاتَلُوهُمْ عَلَى أَفْوَاهِ الْأَزِقَّةِ وَالشَّوَارِعِ ، وَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ مِنْ سُطُوحِ الْمَنَازِلِ ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ الرَّبِيعِ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمُ الرَّسُولَ طَمَعًا فِي الْغَنِيمَةِ ، فَفَارَقَ الرُّمَاةُ مِنْكُمْ مَوْقِعَهُمُ الَّذِي أَقَامَهُمْ فِيهِ لِحِمَايَةِ ظُهُورِكُمْ بِنَضْحِ عَدُوِّكُمْ بِالنَّبْلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكُرَّ عَلَيْكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ ، هَذَا الْمُتَبَادِرُ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْقُولُ الْمَعْنَى الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ كَوْنِ الْعُقُوبَاتِ آثَارًا لَازِمَةً لِلْأَعْمَالِ . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ مَا حَصَلَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمُصِيبَةِ كَانَ عِقَابًا عَلَى أَخْذِ الْفِدَاءِ عَنْ أَسْرَى بَدْرٍ الَّذِي عَاتَبَ اللهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ بِقَوْلِهِ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [8: 67] إِلَخْ . وَقَوَّوْهُ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:"جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَدْ كَرِهَ مَا صَنَعَ قَوْمُكَ فِي أَخْذِهِمُ الْأُسَارَى ، وَقَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُخَيِّرَهُمْ"