وقوله: {لِإِخْوَانِهِمْ} ، أكثر المفَسِّرينَ على أنَّ المرادَ بِهِ شهداءُ أُحُد، قالوا فيهم: لو أطاعونا في القعود بالمدينة، والانصراف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعد الخروج، ما قُتِلوا. وعلى هذا؛ المراد بـ (الأخُوَّةِ) - ههُنا: أخُوَّةُ النَّسَبِ، لا أخوَّةُ الدِّين.
أو نقول: يجوز هذا في إطلاق اللفظ، من حيث إنهم كانوا يظهرون المَوَدّةَ والمؤاخَاةَ للمؤمنين.
فالمراد بقوله: {قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} : قالوا في إخوانهم الذين قُتِلوا،
لَوْ أطاعونا؛ لأنهم بعد أن قُتِلوا لا يخاطَبُون. ومثل هذا، قولُه: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ} [آل عمران: 156] الآية. وقال الكلبي: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} ،؛ يعني: من المنافقين.
وعلى هذا التفسير: لا إشكال؛ فإن أصحابَ عبد الله بن أُبَي قالوا لقرنائهم مَنَ المنافقين: لو أطاعنا هؤلاء - الذين خرجوا مع محمد - في القعود؛ ما قُتِلوا.
وقوله تعالى: {وَقَعَدُوا} يعني: المنافقين، قعدوا عن الجهاد. والواو للحال.
{لَوْ أَطَاعُونَا} ؛ يعنون: شهداء أُحُد. {مَا قتلُوا} .
فَرَدَّ الله عليهم، وقال: قل لهم يا محمد: {فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ} إنْ صَدَقْتُم أنَّ الحَذَرَ ينفع مِنَ القَدَرِ.
وفي هذا دليل على أن المقتول يُقْتَلُ بِأَجَلِهِ، وأنَّ المُنَافِقِينَ كَذَبُوا في أنَّهم لو قعدوا ما قُتِلُوا.
ومعنى (الدَرْء) - في اللغة: الدَفْعُ. ومنه قوله: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] أي: يدفع وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ادرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ". انتهى انتهى {التفسير البسيط. 6/ 146 - 165} .