وَحَكَى ابنُ الأنباري عن بعضهم: أن المنافقَ مِنَ (النَّفَق) ، وهو: السَّرَبُ. ومعناه: أنَّه يَتَستَّرُ بالإسلام، كما يتستر الرجلُ في السَّرَبِ.
وقال قوم: هو مأخوذ من (النافقاء) ، على غير الوجه الذي ذكره أبو عبيد، وهو: أن النافقاء جُحْرٌ يَحْفِرُه اليَّرْبُوعُ مِن داخلِ الأرض، فإذا بَلَغَ إلى جِلْدَةِ الأرض، رَقَّقَ التُّرَابَ، ولم يُتِم الحَفْرَ، حتى إذا رَابَهُ رَيْبٌ، دفَعَ الترابَ بِرَأسِهِ، فَخَرَجَ.
فقيل للمنافق: منافقٌ؛ لأنه يُضمر غير ما يُظهر؛ بمنزلة النافقاء، ظاهِرُهُ غير بَيِّن، وباطِنُه محفور في الأرض.
قال ابن عباس: ويريد بـ {الَّذِينَ نَافَقُوا} : عبد الله بن أُبَي وأصحابه.
وقوله تعالى: {وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
قال السدّيُّ، ومحمدُ بن إسحاق: هذا حين انصرف عبد الله بن أُبَي، قبل أن يبلغ أُحُد، بثلاثمائة مِنْ جُمْلَةِ الأَلْفِ الذين خرج بهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال لهم عبد الله بن عَمْرِو بن حرام - أبو جابر بن عبد الله -: أذَكِّرُكُم اللهَ أنْ تَخْذلوا نبيَّكم وقومَكم، عندما حضر عَدُوُّهُم! ودعاهم إلى القتال في سبيل الله، فذلك قوله: {وَقِيلَ لَهُمْ} ، يعني: قولَ عبد الله بن عمرو: تَعَالوا قاتلوا في سبيل الله.
وقوله تعالى: {أَوِ ادْفَعُوا} .
قال السدّي، وابنُ جُرَيْج: ادفعوا عنّا العدُوَّ، بِتَكثير سَوَادِنَا، إنْ لمْ تُقَاتِلُوا معنا. وهذا اختيار الفرّاء، لأنه قال: لأنهم إذا كثروا دفعوا القومَ عنهم بكثرتهم.
وقال جماعةٌ من المفسرين: معناه: أو ادفعوا عن أهلكم وبلدكم وحرِيمكم. يعني: إنْ لم تقاتلوا في سبيل الله، لأجلِ ديِنِهِ، فقاتِلُوا للدَّفْع عن الأهل والمال. يقول: فافعلوا هذا، أو ذلك.
وقوله تعالى: {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} .
هذا جواب المنافقيِن لعبد الله بن عَمرو بن حَرَام.