وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ممتازين عند الناس يعنى يتحقق امتيازهم عند الناس فيعرفوا ايمان هؤلاء وكفر هؤلاء وَقِيلَ لَهُمْ أي للمنافقين عطف على نافقوا أو كلام مبتدا تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا هذا مقولة القول يعنى قاتلوا الكفار في سبيل الله ان استطعتم والا فادفعوهم بتكثيركم سواد المؤمنين فاستقيموا ولا تفروا أو المعنى قاتلوا في سبيل الله بالإخلاص ان كنتم مؤمنين حقا أو ادفعوا الأعداء عن ذراريكم ان لم تقاتلوا الله تعالى قالُوا يعنى المنافقين عبد الله بن أبيّ وأصحابه في جواب المؤمنين حين انصرفوا عن أحد وكانوا ثلاثمائة لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا هذه المصادمة قتالا لَاتَّبَعْناكُمْ لكنه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس في التهلكة أو المعنى انه لو تكونوا على الحق ونعلمه قتالا في سبيل الله لاتبعناكم أو المعنى أو نعلم انه قتال معنا لاتبعناكم لكن ليس هذا قتالا معنا ولا قصد للمشركين الا قتالا معكم أو المعنى لو نحسن قتالا لاتبعناكم فيه انما قالوه استهزاء بهم هُمْ أي المنافقون لِلْكُفْرِ اللام بمعنى إلى أي إلى الكفر يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ أي إلى الإيمان يعنى ان المنافقين كانوا مترددين بين الإيمان والكفر كالشاة العائرة بين الغنمين ان أصابهم في الإسلام خير اطمأنوا به وان أصابتهم فتنة انقلبوا إلى الكفر فلما كان يوم أحد يوم الفتنة صاروا اقرب إلى الكفر فانه أول يوم ظهر فيه كفرهم ونفاقهم - وقيل معناه هم لاهل الكفر اقرب نصرة منهم لاهل الإيمان فإن انخزالهم ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيل للمؤمنين يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ يعنى يظهرون الإسلام بأفواههم ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ واضافة القول إلى الأفواه تأكيد لنفى صدوره عن الاعتقاد وتحقير لهم يعنى ليس لهم من الإيمان الا مجرد القول وهذه الجملة بيان لحالهم مطلقا لا في هذا اليوم ولذا فصل عما سبق وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (167) من النفاق منكم.