لمن لا يمنع من فعل شيء مع العلم به ، والقدرة عليه على منعه.
سواء أمر به أو لم يأمر: فعل كذا بإذنه ، فإذا حُمل على العلم
فنحو قوله: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) وإذا حُمِلَ
على الأمر فليس يعني أنه أمر الكفار بذلك ، وإنما عنى أنه أمر
الملائكة المذكورين فِي قوله: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) .
إن قيل: وإذا حُمِلَ على الأمر فليس يعني العلم.
فكيف يصح وقد قال بعده: (وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) ؟
قيل: ليعلم المؤمنين أي ليحصل إيمان المؤمنين ، وقد تقدم حقيقة ذلك.
ثم بيّن تعالى ما كان من ذنوبهم ، فقال: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا) أي استعملوا النفاق فِي أعمالهم.
ولمّا قيل لهم إمّا أن تحاربوا أو تحضروا مكثّرين للسواد دافعين عن
الحوزة ، قالوا مجيبين بما حكي عنهم ، وقول السدّي: ادفعوا
بتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا ، وقول غيره: رابطوا
بالقيام على الجبل إن لم تقاتلوا ، وقول غيرهما: احضروا موضع
الحرب. ليست بأقوال مختلفة فِي المعنى ، كما قدره بعض
النَقَلَة ، وإلا ذلك اختلاف عبارات وتعيين أمثلة لمقصد واحد.
وحمل بعض الصوفية ذلك على الجهاد فيَقول: معناه إما أن تبلغوا
منازل الصديقين فِي مجاهدة وإماتة الشهوات أو ادفعوها عن
ارتكاب المحارم ، وزُفُوها عن احتقاب الماَثم إلط لم تقدروا على
الأول ، ثم عيّرهم بقولهم: (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ) ، أي لو
صادفنا من أنفسنا منكرا لارتسمنا ما رسمتم ، تنبيهًا أنه خفي عليهم