[آل عمران: 37] أي من أين ؟ وتأتي مرة أخرى بمعنى"كيف":
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَاذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة: 259]
أي كيف يحيي ؟ إذن فمرة تكون بمعنى"من أين"، ومرة تكون بمعنى"كيف"، والذين دخلوا معركة أحُد كانوا ينكرون ويستعجلون لعدم انتصارهم.. فأوضح لهم الحق: لو كنتم مستحضرين قضية الإيمان بإله عادل وضع فِي كونه سننا وهو لن يغير سننه ولن يحولها من أجلكم أنتم ، إن عليكم أن تعرفوا أن الله لا يتغير من أجل أحد ، ولكن يجب أن تتغيروا أنتم من أجل الله.
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا} : و"لما"يعني: حين ، واسمها:"لما الحينية"و"لما"تكون أيضا من أدوات وعوامل الجزم مثل: لَمْ و"لم"تنفي ، و"لمَّا"أيضا تنفي مثل قوله الحق:
{وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]
أي أن الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد. إنما من الجائز أنه قد يدخل بعد ذلك ، هذه اسمها"لَما"الجازمة. وهناك"لما"الشرطية مثل قولنا: لما يقوم زيد يحرث كذا ، وهذه فيها شرط ، وفيها الزمن أي حين يقوم يحدث كذا ، مثل قوله الحق:
{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ} [الصافات: 103 - 105]
أي حين أسلم وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أي ناديناه ، والواو هنا مقحمة مثلما فِي قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} أي قال لهم. ومعنى مقحمة.. جيء بها للتوكيد والتقوية أو جاءت الواو هنا لتفيد أن نداء الله لسيدنا إبراهيم جاء مصاحبا لإلقاء ابنه إسماعيل على وجهه ليذبحه.