وذهب جماعة إلى أن المعطوف عليه ما مضى من قوله تعالى: {لَقَدِ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ} [آل عمران: 152] إلى هنا وللتعلق بقصة واحدة لم يتخلل بينهما أجنبي ليكون القول بذلك بعيداً كما ادعاه أبو حيان ، والهمزة حينئذ متخللة بين المتعاطفين للتقرير بمعنى التثبيت أو الحمل على الإقرار والتقريع على مضمون المعطوف والمعنى أكان من الله تعالى الوعد بالنصر بشرط الصبر والتقوى فحين فشلتم وتنازعتم وعصيتم وأصابكم الله تعالى بما أصابكم قلتم أنى هذا.
والجمهور على أن الهمزة مقدمة من تأخير ، والواو أصلها التقديم ، وهو مذهب سيبويه وغيره ، والجملة الاستفهامية معطوفة على ما قبلها واختار هذا فِي"البحر"، وإسناد الإصابة إلى المصيبة مجاز وإلى المخاطبين حقيقة ولم يؤت بالإسنادين من باب واحد زيادة فِي التقريع ، وتذكير اسم الإشارة فِي {أنى هذا} مراعاة لمعنى المصيبة المشار إليها وهو المشهور أو لما أن إشارتهم ليست إلا لما شاهدوه فِي المعركة من حيث هو هو من غير أن يخطر ببالهم تسميته باسم مّا فضلاً عن تسميته باسم المصيبة ، وإنما هي عند الحكاية وفي الآية على ما قيل: جواب ضمني عن استبعادهم تلك الإصابة ، يعني أن أحوال الدنيا لا تدوم على حالة واحدة فإذا أصبتم منهم مثل ما أصابوا منكم وزيادة فما وجه الاستبعاد ، لكن صرح بجواب آخر يبري العليل ويشفي الغليل وتطأطئ منه الرؤوس فقال سبحانه: