أو تخصيص عام كالحديث الذي بين أن المراد من الظلم في قوله سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } [الأنعام: 82] .
أنه الشرك، لا عموم الظلم، فأي أحد لم يظلم نفسه؟.
أو توضيح لمشكل كالحديث الذي بين أن المراد بالخيطين في قوله سبحانه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) } [البقرة: 187] .
هو بياض النهار، وسواد الليل.
وأغلب السنة من هذا النوع، ولهذه الغلبة وصفت بأنها مبينة للكتاب كما قال سبحانه: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) } [النحل: 44] .
الثالثة: أن تكون دالة على حكم سكت عنه القرآن.
كالأحاديث التي دلت على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها في النكاح، والحكم بشاهد ويمين، ووجوب رجم الزاني المحصن، ووجوب الكفارة على من انتهك حرمة صوم
رمضان، وتحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وتحريم لحوم الحمر الأهلية، وكون ذكاة الجنين في بطن أمه ذكاة أمه، ونحو ذلك.
وهذه الأحوال الثلاث تقع في الأحكام والأخبار.
ومجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - العلمية كانت مفتوحة لكل الناس رجالاً ونساء، عرباً وعجماً، خاصة وعامة، أغنياء وفقراء، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مدرسة مشيدة، ولا معهد للتعليم يجلس فيه إلى أصحابه.
بل كانت مجالسه العلمية كيفما اتفق:
فهو في الجيش معلم وواعظ يلهب القلوب بوعظه، ويحمس الجنود بقوله.