ومن أدلة تحريم الاختلاط في القرآن والسنة ما يلي:
قوله جلَّ وعلا: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (الأحزاب: 53) .
ومن السنة الشريفة:
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها، وهي في قعر بيتها".
وعن أبي أُسيد مالك بن ربيعة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد، وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق:"استأخِرن، فليس لكنّ أن تَحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلصقُ بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به.
ومعنى تَحْقُقْنَ: أي تذهبن في حاق الطريق، وهو الوسط، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس للنساء وسط الطريق"وقد أفرد - صلى الله عليه وسلم - في المسجد بابًا خاصًّا للنساء يدخلن، ويَخرجن منه، لا يُخالطهن، ولا يُشاركهن فيه الرجال.
فعن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو تركنا هذا الباب للنساء؟"قال نافع: فلم يدخل منه ابنُ عمر حتى مات.
ومن ذلك: تشريعه للرجال إمامًا ومؤتمين، ألَّا يخرجوا فور التسليم من الصلاة إذا كان بالصفوف الأخيرة بالمسجد نساء، حتى يخرجن، وينصرفن إلى دورهن قبل الرجال، لكي لا يحصل الاختلاط بين الجنسين -ولو بدون قصد- إذا خرجوا جميعًا.
قال أبو داود: (باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة) ، ثم ساق حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم مكث قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما يَنفذ النساء قبل الرجال.
ورواه البخاري أيضًا، وفيه: قال ابن شهاب: فُترى -والله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم -أي الرجال-.
قال ابن حجر: وفي الحديث: كراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات، فضلًا عن البيوت.