وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أتت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانيةُ دراهم بعد أن أمسينا فلم يزل قائمًا وقاعدًا لا يأتيه النوم، حتى سمع سائلًا يسأل، فخرج من عندي، فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه، فلما أصبح قلت: يا رسول الله رأيتك أول الليل قائمًا وقاعدًا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي فما عدا أن دخلْتَ فسمعتُ غطيطَك، قال:"أجل أتَتْ رسولَ الله ثمانيةُ دراهمَ بعد أن أمسى، فما ظن رسول الله أن لو لقي الله وهي عنده".
الوجه الثامن: العلة من مهاجمة عير قريش.
أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسترد شيئًا مما نهبه المشركون من المسلمين عند الهجرة بمهاجمته - صلى الله عليه وسلم - لعير قريش يوم بدر.
أما بشأن تعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لقوافل قريشٍ قبل بدر، فإنها إنما كانت أموال المسلمين أنفسهم، تركوها في مكة بعد طول تعذيبٍ وتنكيلٍ، وتركوا معها الأهل والولد
والوطن، وهاجروا إلى المدينة عُزْلًا لا يملكون من قوت يومهم شيئًا، وذلك فرارًا بدينهم، وطلبًا لمكانٍ يعبدون فيه ربهم دون أن يتعرض لهم أحد، وقد قامت قريشٌ بالاستيلاء على جميع ممتلكات المهاجرين هؤلاء، واستباحت ديارهم وأموالهم، وليس أدلَّ على ذلك من تجريدهم لأموال صهيبٍ الرومي.
الوجه التاسع: الرد على استدلالهم بقول الله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} الآيات، وذلك من وجوه:
الأول: معنى الآيات.
قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) } (الأنفال: 67) .
قال الإمام الطبري: ما كان لنبيٍّ أن يحتبس كافرًا قدر عليه وصار في يده من عبدة الأوثان للفداء أو للمنّ. و (الأسر) في كلام العرب: الحبس، يقال منه: (مأسورٌ) ، يراد به: محبوس. وإنما قال الله جل ثناؤه ذلك لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - يعرِّفه أن قتل المشركين الذين أسرهم - صلى الله عليه وسلم - يوم بدرٍ ثم فادى بهم، كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم.