ومما يَرُدُّ أيضًا على هذه الفرية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ارتحل من الدنيا ولم يكن له فيها إلا أقل القليل، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً.
وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ.
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ.
وفي روايةٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.
الوجه السابع: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخر شيئًا لغدٍ وكان قصير الأمل - صلى الله عليه وسلم -.
فَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ:"مَا يَسُرُّني أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا".