الوجه التاسع: الرد على استدلالهم بقوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} الآية.
وإليك التفصيل
أولًا: الرد الإجمالي.
اتهام النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه صاحب مطامع دنيوية.
من الشبه التي أثارها أعداء الإسلام، وروَّجوا لها بهدف تشويه شخصية محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، للوصول إلى الطعن في دعوته، وإبعاد الناس عنها، ما يدَّعونه من أنه كان صاحب مطامع دنيويةٍ، لم يكن يظهرها في بداية دعوته في مكة، ولكنه بعد هجرته إلى المدينة بدأ يعمل على
جمع الأموال والغنائم من خلال الحروب التي خاضها هو وأصحابه، ابتغاء تحصيل مكاسبَ ماديةٍ وفوائد دنيويةٍ، حتى قال بعضهم: عاش محمد هذه السنين بعد هجرته إلى المدينة على التلصص والسلب واللهب. وهذا يفسر لنا تلك الشهوة التي أثرت على نفس محمدٍ، والتي دفعته إلى شن غاراتٍ متتابعةٍ، كما سيطرت على نفس الإسكندر من قبلُ، ونابليون من بعدُ!!
والحق: فإن الناظر في سيرته - صلى الله عليه وسلم -، والمتأمل في تاريخ دعوته، يعلم علم اليقين أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسعى من وراء كل ما قام به إلى تحقيق أي مكسبٍ دنيويٍّ، يسعى إليه طلاب الدنيا واللاهثون وراءها بل كان أزهد الناس في الدنيا وما فيها، وكان أجود الناس؛ حتى إنه كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وعندما جاءته الدنيا وهي راغمةٌ بعدما فتح الله تعالى عليه بذلها كلها ولم يستبق لنفسه منها شيئًا. وهذا ردٌّ إجماليٌّ مختصر.
أما الرد التفصيليُّ فبيانه فيما يلي:
الوجه الأول: لا دليل على هذه الشبهة من واقع حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعيشة.