وقد وُجِّهَت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسئلةٌ وليس عنده جواب، حتى آتاه الوحي فأجاب عنها، كما في حديث ابن مسعود، قال: بينما أنا أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرث، وهو متكئ على عسيب، إذ مر بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقالوا: ما رابكم إليه، لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح، قال: فأسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرد عليه شيئًا، فعلمت أنه يوحى إليه، قال: فقمت مكاني، فلما نزل الوحي قال:" {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } ".
10 -شبهة: ادعاؤهم أن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صاحب مطامع دنيوية.
نص الشبة:
ادَّعَوا أن رسالة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كانت تسعى لأهدافٍ ماديةٍ وفوائدَ اقتصاديةٍ وليس للدعوة إلى الله تعالى، فبدأ يشن الحروب لهذا الغرض، وكذلكم استدلوا بقوله تعالى:"تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا"الآية.
والرد على ذلك من وجوه:
أولًا: الرد الإجمالي.
ثانيًا: الرد التفصيلي وبيانه من عدة وجوه.
الوجه الأول: لا دليل على هذه الشبهة من واقع حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعيشه.
الوجه الثاني: زهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم دليلٍ على بطلان حمق هذه الشبهة.
الوجه الثالث: رفض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المال والجاه والنساء عندما عرضه عليه أهل مكة.
الوجه الرابع: حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته ووصاياه لأمرائه وعفوه عن أهل مكة بعد فتحها.
الوجه الخامس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وأكرمهم.
الوجه السادس: حال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند رحيله من الدنيا؛ وأنه ما كان يملك لا أقل القليل.
الوجه السابع: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخر شيئًا لغدٍ بل كان أقصر الناس أملًا في الدنيا.
الوجه الثامن: العلة من مهاجمة عير قريشٍ هي استرداد بعض حقوق المسلمين التي سلبتها ونهبتها قريش.