قال الطبري: يقول تعالى ذكره للذين نهاهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن مسألة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما نهاهم عن مسألتهم إياه عنه من فرائض لم يفرضها الله عليهم، وتحليل أمور لم يحلها لهم، وتحريم أشياء لم يحرمها عليهم قبل نزول القرآن بذلك، أيها المؤمنون السائلون عما سألوا عنه رسولي، مما لم أنزل به كتابًا أو وحيًا؛ لا تسألوا عنه: فإنكم إن أظهر ذلك لكم تبيانًا بوحي وتنزيل ساءكم؛ لأن التنزيل بذلك إذا جاءكم إنما يجئكم بما فيه امتحانكم واختباركم، إما بإيجاب عمل عليكم ولزوم فرض لكم؛ وفي ذلك عليكم مشقة ولزوم مؤنة وكلفة، وإما بتحريم ما لو لم يأتكم بتحريمه وحي كنتم من التقديم عليه فسحة وسعة، وإما ما بتحليل ما تعتقدون تحريمه، وفي ذلك لكم مساءة لنقلكم عما كنتم ترونه حقًّا، إلى ما كنتم ترونه باطلًا، ولكنكم إن سألتم عنها بعد نزول القرآن بها، وبعد ابتدائكم ببيان أمرها في كتابي إلى رسولي إليكم، ليسَّر عليكم ما أنزلته إليه من بيان كتابي، وتأويل تنزيلي ووحيي.
3 -إلا أنهما في كون كل واحد منهما مسئولًا عنه شئ واحد، فلهذا الوجه حسن اتحاد الضمير، وإن كانا في الحقيقة نوعين مختلفين.
أما عن قولهم إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لما رأى أن أصحابه بدأوا يسألونه أسئلة لا يجد لها جوابًا، خشي من ذلك فقال إن الله أنزل هذه الآية: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ
تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [المائدة: 101] .
فالجواب كالتالي: معنى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان يُسأل أسئلة ولا يجد لها جوابًا، فخشي من ذلك، فقال: إن الله أنزل الآية، يدل على أن القرآن من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا خطأ؛ لأن القرآن هو كلام رب العالمين -تبارك وتعالى- نزل من عنده على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 2] فيه دلالة على أن القرآن نزل من عند الله تبارك وتعالى.
والسؤال كيف يخشى النبي - صلى الله عليه وسلم - أسئلتهم، ثم يقول لهم لقد أنزلت هذه الآية؟