وقوله تعالى: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} فيه إباحة للسؤال، فكيف الجمع بين هذا وذاك؟
فالجواب كما يلي:
1 -النهي عن السؤال فيما لا فائدة فيه، وإباحته فيما مست إليه الحاجة.
قال القرطبي: قوله تعالى: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} [المائدة: 101] فيه غموض، وذلك أن في أول الآية النهي عن السؤال ثم قال: {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} فأباحه لهم، فقيل: المعنى وإن تسألوا عن غيرها فيما مست الحاجة إليه، فحذف المضاف، ولا يصح حمله على غير الحذف.
قال الجرجاني: الكناية في {عَنْهَا} ترجع إلى أشياء أخر، كقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا
الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) [المؤمنون: 12] يعني آدم، ثم قال: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً} [المؤمنون: 13] أي ابن آدم، لان آدم لم يجعل نطفة في قرار مكين، لكن لما ذكر الإنسان وهو آدم دل على إنسان مثله، وعرف ذلك بقرينة الحال، فالمعنى: وإن تسألوا عن أشياء حين ينزل القرآن من تحليل أو تحريم أو حكم، أو مست حاجتكم إلى التفسير، فإذا سألتم فحينئذ تبد لكم، فقد أباح هذا النوع من السؤال.
2 -النهي عن السؤال فيما لم ينزل فيه وحي وإذا نزل وحي بأمر أبيح لنا أن نسأل وأن نتبين من هذا الأمر ما نحتاج إليه.