رابعها: أن يسأل عن صعاب المسائل وشرارها كما جاء في النهي عن الأغلوطات.
خامسها: أن يسأل عن علة الحكم، وهو من قبيل التعبدات التي لا يعقل لها معنى، أو السائل ممن لا يليق به ذلك السؤال، كما في حديث قضاء الصوم دون الصلاة.
سادسها: أن يبلغ بالسؤال إلى حد التكلف والتعمق، وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) } [ص: 86] .
ولما سأل الرجل: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا: فإنا نرد على السباع وترد علينا، الحديث.
سابعها: أن يظهر من السؤال معارضة الكتاب والسنة بالرأي، ولذلك قال سعيد: أعراقي أنت؟ وقيل لمالك بن أنس: الرجل يكون عالمًا بالنسبة أيجادل عنها، قال: لا،
ولكن يخبر بالنسبة؛ فإن قبلت منه وإلا سكت.
ثامنها: السؤال عن المتشابهات وعلى ذلك يدل قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ} الآية، وعن عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضًا للخصومات؛ أسرع التنقل، ومن ذلك سؤال من سأل مالكًا عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة.
تاسعها: السؤال عما شجر بين السلف الصالح. وقد سُئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين، فقال: تلك دماء كف الله عنها يديَّ، فلا أُحِبُّ أن يلطخ بها لساني.
عاشرها: سؤال التعنت والإفحام، وطلب الغلبة في الخصام. وفى القرآن في ذم نحو هذا قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) } [البقرة: 204] ، الحديث:"أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
الوجه الثالث: الأمر بالسؤال فيما يتعبد به وتقرر وثبت وجوبه مما يجب عليهم العمل به، والنهي فيما لم يتعبد الله عباده به، ولم يذكره في كتابه.