قال القاضي عياض: ومن ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون. والأحاديث في هذا الباب بحر لا يدرك قعره، ولا ينزف غمره، وهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع الواصل إلينا خبرها على التواتر لكثرة رواتها، واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب.
ومعجزات هذا الباب لا يمكن استقصاؤها لكثرتها ووقوعها منه - صلى الله عليه وسلم -، وهي على أقسام ثلاثة.
1 -قسم في الماضي: كإخباره عن القرون السالفة والأمم البائدة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب، الذي قطع عمره في تعلم ذلك، وقد كان أهل الكتاب كثيرًا ما يسألونه تعنتًا وتعجيزًا عن أخبار الامم السالفة، فينزل عليهم منه ما يتلو عليهم منه ذكرًا، كقصص الأنبياء مع قومهم، وخبر موسى والخضر، ويوسف وإخوته، وأصحاب الكهف، وذي القرنين، بالإضافة إلى ما جاءت به السنة المطهرة من تفاصيل ودقائق عن أخبار الأمم الماضية، وأشباه ذلك مما صدقه علماؤهم ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها بل أذعنوا لذلك فمن موفق آمن بما سبق له من خير، ومن شقي معاند حاسد.