قال الحافظ ابن حجر: وَقَدْ جَمَعَ بَعْضهمْ إِعْجَاز الْقُرْآن فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء: أحدها: حُسْن تَأْلِيفه وَالْتِئَام كَلِمه مَعَ الْإِيجَاز وَالْبَلَاغَة. ثانيها: صُورَة سِيَاقه وَأُسْلُوبه المُخَالِف لِأَسَالِيب كَلَام أَهْل الْبَلَاغَة مِنْ الْعَرَب نَظْمًا وَنَثْرًا؛ حَتَّى حَارَتْ فِيهِ عُقُولهمْ، وَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الْإِتْيَان بِشَيْءٍ مِثْله، مَعَ تَوَفُّر دَوَاعِيهمْ عَلَى تَحْصِيل ذَلِكَ وَتَقْرِيعه لَهُمْ عَلَى الْعَجْز عَنْهُ. ثالثهما: مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْبَار عَمَّا مَضَى مِنْ أَحْوَال الْأُمَم السَّالِفَة، وَالشَّرَائِع الدَّاثِرَة مِمَّا كَانَ لَا يَعْلَم مِنْهُ بَعْضه إِلَّا النَّادِر مِنْ أَهْل الْكِتَاب. رَابعها: الْإِخْبَار بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الْكَوَائِن الَّتِي وَقَعَ بَعْضهَا فِي الْعَصْر النَّبوِيّ وَبَعْضهَا بَعْده، وَمنْ غَيْر هَذه الْأَرْبَعَة آيَات وَرَدَتْ بِتَعْجِيزِ قَوْم فِي قَضَايَا، أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَه فَعَجَزُوا عَنْهَا مَعَ تَوَفُّر دَوَاعِيهمْ عَلَى تَكذِيبه، كَتَمَنِّي الْيَهود الموْت، وَمنْهَا الرَّوْعَة الَّتِي تَحْصل لِسَامِعِهِ، وَمنْهَا أَنَّ قَارِئَهُ لَا يَمَلّ مِنْ تَرْدَاده، وَسَامِعه لَا يَمُجّهُ، وَلَا يَزْدَاد بِكَثْرَةِ التَّكرَار إِلَّا طَرَاوَة وَلَذَاذَة. وَمنْهَا أَنَّهُ آيَة بَاقِيَة لَا تُعْدَم مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، وَمِنْهَا جَمْعه لِعُلُومِ وَمَعَارِف لَا تَنْقَضِي عَجَائِبهَا، وَلَا تَنتهِي فَوَائِدهَا.
ثانيًا: الإسراء والمعراج: