فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90698 من 466147

أجرى الله تبارك وتعالى على يدي أنبيائه من المعجزات الباهرات، والدلائل القاطعات، والحجج الواضحات، مما يدل على صدق دعواهم أنهم رسل، وكي تقوم الحجة البالغة على الناس؛ فلا يبقى لأحد عذر في عدم تصديقهم وطاعتهم، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ، والفرق بين المعجزة وغيرها من الدلالة والعلامة: أن المعجزة اشترط فيها التحدي، وأن يكون المُتحدى به مما يعجز عنه البشر في العادة المستمرة، أما الدلائل والعلامات فتقع دالة على صدق الأنبياء والرسل من غير سبق تحد، وسميت المعجزة كذلك: لعجز الخلق عن معارضتها والإتيان بمثلها.

قال القاضي في الشفا: اعلم أن معنى تسميتنا ما جاءت به الأنبياء معجزة هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها، وهي على ضربين: ضرب هو من نوع قدرة البشر، فعجزوا عنه، فتعجيزهم عنه فعل لله، دل على صدق نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كصرفهم عن تمنى الموت، وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن على رأى بعضهم ونحوه. وضرب هو خارج عن قدرتهم، فلم يقدروا على الإتيان بمثله: كإحياء الموتى، وقلب العصا حية، وإخراج ناقة من صخرة، وكلام شجرة، ونبع الماء من الأصابع، وانشقاق القمر مما لا يمكن أن يفعله أحد إلا الله فيكون ذلك على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل الله تعالى وتحديه من يكذبه، أن يأتي بمثله تعجيزًا له.

واعلم أن المعجزات التي ظهرت على يد نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ودلائل نبوته، وبراهين صدقه، من هذين النوعين معًا، وهو أكثر الرسل معجزة، وأبهرهم آية، وأظهرهم برهانًا، كما سنبينه.

وهي في كثرتها لا يحيط بها ضبط؛ فإن واحدًا منها: وهو القرآن، لا يحصى عدد معجزاته بألف ولا ألفين ولا أكثر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تحدى بسورة منه فعجز عنها.

قال أهل العلم: وأقصر السور {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} فكل آية أو آيات منه بعددها وقدرها معجزة، ثم فيها نفسها معجزات على ما سنفصله فيما انطوى عليه من المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت