وقال الألباني: توهم زيد أن اللحم المقدم إليه من جنس ما حرم الله، ومن المقطوع به، أن بيت محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يطعم ذبائح الأصنام، ولكن أراد الاستيثاق لنفسه، والإعلان عن مذهبه، وقد حفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له ذلك وسر به.
رواية ثانية لهذا الحديث: عن سعيد بن زيد بن عمرو: قَالَ: كَانَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ هوَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَمَرَّ بِهِما زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَدَعَوَاهُ إِلَى سُفْرَةٍ لَهُمَا فَقَالَ:"يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ"، قَالَ فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ أَكَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ.
وهذه الرواية فيها زيادة موهمة، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل مما ذبح على النصب وهذه الزيادة هي قوله:"فما رُؤي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك اليوم أكل مما ذبح على النصب". والجواب على ذلك أنها زيادة منكرة كما في الحاشية.
وعلى فرض صحتها:
1 -قال السُّهَيْليّ رحمه الله: فَإِنْ قِيلَ فَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَوْلَى مِنْ زَيْد بِهَذ الْفَضِيلَة.
فَالجوَاب: أَنهُ لَيْسَ فِي الحدِيث أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَكَلَ مِنْهَا، وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون أَكَلَ فَزَيْد إِنَّمَا كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ بِرَأْيٍ يَرَاهُ لَا بِشَرْعٍ بَلَغَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ عِنْد أَهْل الجاهِلِيَّة بَقَايَا مِنْ دَيْن إِبْرَاهِيم، وَكَانَ فِي شَرْع إِبْرَاهِيم تَحْرِيم الميْتَة لَا تَحْرِيم مَا لَمْ يُذْكَر اِسْم الله عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ تَحْرِيم ذَلِكَ فِي الْإِسْلَام، وَالْأَصَحّ أَنَّ الْأَشْيَاء قَبْل الشَّرْع لَا تُوصَف بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ، مَعَ أَنَّ الذَّبَائِح لَهَا أَصْل فِي تَحْلِيل الشَّرْع، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى نُزُول الْقُرْآن.