وقال ابن حجر: هذا الحديث أنكره الناس على عثمان بن أبي شيبة فبالغوا، والمنكر منه قوله عن الملك عهده باستلام الأصنام فان ظاهره أنه باشر الاستلام وليس ذلك مرادًا، بل المراد أنه شهد مباشرة المشركين استلام أصنامهم.
2 -وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل ولا يحتمل هذا من مثله إلا أن يكون يشهد ذلك المشاهد للإنكار وهذا يتجه.
2 -وقال الذهبي: في الميزان: قال المؤلف: يعنى أنه حديث عهد برؤية استلام الأصنام، لا أنه هو المستلم، حاشا وكلا.
الحديث الثالث: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّه لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: زَيْدٌ إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْه.
قالوا: فهذا فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل مما ذبح على النصب.
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: قال الخطابي: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام، ويأكل ما عدا ذلك، وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه؛ لأن الشرع لم يكن نزل بعد؛ بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، إلا بعد المبحث بمدة طويلة.
الوجه الثاني: أن هذه السفرة كانت لقريش قدموها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأبى أن يأكل منها, فقدمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطبًا لقريش الذين قدموها أولًا: إنا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم، وضعف هذا الوجه ابن حجر رحمه الله.
الوجه الثالث: وهو أصحها أن هذه الرواية لا تصريح فيها بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل مما ذبح على النصب، وإنما فيها إنكار زيد الأكل مما ذبح على النصب، فلعله ظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قومه يأكل ما ذبح على النصب، فقال ما قال ثم بين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يأكل ذلك هو الآخر.