قال الآلوسي: والمراد إن كنت في ذلك على سبيل الفرض والتقدير؛ لأن الشك لا يتصور منه عليه - صلى الله عليه وسلم - لانكشاف الغطاء له، ولذا عبر بإن التي تستعمل غالبًا، فيما لا تحقق له حتى تستعمل في المستحيل عقلًا، وعادة كما في قوله سبحانه: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ}
(الزخرف: 81) وقوله تعالى: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ} (الأنعام: 35) وينبغي أن يكون المراد الاستدلال على حقيقة المنزلة والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة على ما ذكر، وأن القرآن مصدق لها.
ومحصل ذلك أن الفائدة: دفع الشك إن طرأ لأحد غيره - صلى الله عليه وسلم - بالبرهان.
أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة نبوته - صلى الله عليه وسلم - وتوبيخهم على ترك الإيمان أو تهييج الرسول عليه - صلى الله عليه وسلم - وزيادة تثبيته، وليس الغرض إمكان وقوع الشك له - صلى الله عليه وسلم - أصلًا، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - حين جاءته الآية على ما أخرج عبد الرزاق. وابن جرير عن قتادة:"لا أشك ولا أسأل".
الوجه التاسع: أن الله علم أنه لم يشك، ولكنه أراد منه أن يصرح بنفي الشك عند نزول هذه الآية.
ويقول:"يا رب لا أشك ولا أطلب الحجة من قول أهل الكتاب بل يكفيني ما أنزلته علي من الدلائل الظاهرة"ونظيره قوله تعالى للملائكة: {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} (سبأ: 45) والمقصود أن يصرحوا بالجواب الحق ويقولوا: {سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} .