الآية الرابعة، والخامسة قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} (يونس 94) وقوله تعالى {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) } (هود: 17) . وهذا يناقض عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان الله تعالى يشك في إيمانه حتى يحذره؟
والجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: معنى الآية:
قال الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: فإن كنت يا محمد في شك من حقيقة ما أخبرناك وأنزلنا إليك، من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوتك قبل أن تبعث رسولًا إلى خلقه؛ لأنهم يجدونك عندهم مكتوبًا ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف في كتابهم في التوراة والإنجيل {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} ومن أهل التوراة والإنجيل، كعبد الله بن سلام ونحوه من أهل الصدق والإيمان بك، منهم دون أهل الكذب والكفر بك منهم.
ثم قال: فإن قال قائل: أو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شك من خبر الله أنه حق يقين، حتى قيل له: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} قيل: لا وما
شك وما سأل. وبهذا قال سعيد بن جبير والحسن وقتادة أنه ما شك وما سأل - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الحسين بن الفضل: الفاء مع حروف الشرط، لا توجب الفعل ولا تثبته، والدليل عليه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لما نزلت هذه الآية: (والله لا أشك) .
الوجه الثاني: أن هذا خطاب يناسب أسلوب العرب لأن القران بلسانهم نزل.
قال الطبري في تتمة كلامه السابق:
فإن قال: فما وجه مخرج هذا الكلام إذنْ، إن كان الأمر على ما وصفت؟