وأمرُ الإيمان منحة من الله، والهداية ملك لله تعالى، لا يملك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهبها لأحد أو يمنعها عن أحد، ولو كان - صلى الله عليه وسلم - يملك شيئًا من ذلك لجعل عمه أبا طالب يؤمن، وقد قال الله تعالى له: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (القصص: 56) .
الله أكبر، أين السيوطي ومن معه من هذه الآية؟ فمهما أحبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمن والداه فهل ذلك ممكن بمجرد إرادته له؟ الجواب في الآية.
وهل أمر الإيمان والهداية ودخول الجنان بالقرابة؟ اللهم لا، ولو كان ذلك لآمن قرابته كلهم، بل لقد أُنزِل في بعض قرابته سورة خاصة هي سورة المسد في أبي لهب وهو عمه. ولهذا فلا محاباة ولا نسب في دين الله عز وجل بل هو الحق والإيمان والتقوى.
وذهب بعضهم إلى قول آخر وهو الوقف.
قال الشيخ تاج الدين الفكهاني في كتابه الفجر المنير: الله أعلم بحال أبويه - صلى الله عليه وسلم -.
نقول: هل يجوز التوقف أو الوقف في شيء أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح عنه؟ وما معنى الإيمان به إذن؟ هل يجوز الوقف في وجود الجنة والنار، وفي العرش، والصراط، والمهدي، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، وعذاب القبر، وغير ذلك مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -؟.
فإن قيل: تلك جاء فيها نصوص صحيحة صريحة، قلنا: وكذلك والداه؟
فإن قيل: إنما نتوقف لما جاء مما يعارضها، قلنا: لو جاز لمؤمن أن يتوقف فيما صح لمجرد أخبار مكذوبة وموضوعة تعارضها؛ لجاز التوقف عن كثير من شرائع الإسلام، وكان كلما أراد مبطلٌ أن يبطل سنة أو آية أو حكمًا، كَذَبَ واخترع نصًا ونسبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيحصل على غاية ما يريد، وهل يطلب أعداء الله منا أكثر من أن نتوقف في قبول ما جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم -.