فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90612 من 466147

قال السيوطي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنْ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ".

واستدل السيوطي بهذا الحديث وأمثاله، على أن كل أصل من أصول النبي - صلى الله عليه وسلم - من آدم إلي أبيه عبد الله، فهو من خير أهل قرنه وأفضلهم.

ولكن الخيرية للقرن بعامة، لا تعني الخيرية المطلقة، والكلام في هذه النصوص وما صح منها، يتكلم عن الخيرية في النسب، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ من أشرف الناس نسبًا، كما جاء في الحديث الذي ساقه أيضًا السيوطي:"إِنَّ الله اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ" (2) وهذا الحديث يغني عن كل النصوص الضعيفة والمناكير التي جاء بها السيوطي، ولكن ما معناه؟

معناه كما قال كل الأئمة ممن شرح هذا الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - سليل الشرف والحسب، وأنه مطهَّر من رجس الزنا في نسبه الكريم، وليس في هذا أدني دلالة على أن المراد بالاصطفاء

الخيرية المطلقة، ولا أنهم كانوا على التوحيد، بدليل أن في الحديث: (إن الله اصطفى قريشًا من كنانة أو من بني كنانة، ومن قريش بني هاشم، فهل كان هؤلاء كلهم على التوحيد؟

الجواب: لا بالإجماع.

وعليه، فغاية ما في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - أشرف الناس حسبًا ونسبًا، وأن نسبه طاهر مطهر من السفاح.

ثم يقال: لو دلَّ ذلك على مراد السيوطي بالمفهوم؛ فإن المتقرر عند الأصوليين؛ أن المنطوق مقدَّمٌ على المفهوم، وحديث أَنَسٍ - رضي الله عنه - الذي في مُسْلِمٍ وغيره صريح صحيح في أن أباه - صلى الله عليه وسلم - في النار.

ولو صحَّ منهج السيوطي وسلم للنصوص الصحيحة الصريحة، لما احتاج إلي تسويد العشرات من الصحائف، وليِّ أعناق النصوص، والبحث في بطون الكتب عن المنكر والشاذ والموضوع، لدعم رأيه المخالف للسلف، لأن الحديث نصٌّ في المسألة.

نقض المسلك الثالث: أن الله عز وجل أحيا له أبويه حتى آمنا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت