فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90611 من 466147

فإن قيل: إن هذا - أي الشفاعة - لمن مات مشركًا، خاص بقرابته وآل بيته، قلنا: إن الله عز وجل قال في كتابه العزيز: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء: 48) . وقد جاء ذلك في غير موضع من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة. فَعَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ"، وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"."

كما أن الشرائع السماوية جميعًا جاءت بتقرير هذا الأصل العظيم، وهو أن القرابة والنسب لا تنفع المشرك، وضرب الله لنا أمثلة من الأنبياء أنفسهم، فمنهم مَن كفر أبوه ومنهم مَن كفر ولده، ومنهم من كفرت زوجه وهكذا دواليك، ثم يأتي أصحاب الأهواء بالمنكرات والشواذ

من الروايات والمذاهب الشاذة والأقوال الباطلة المحرفة للنصوص الصحيحة الصريحة، لينسفوا هذا الأمر برمَّته من أجل اتباع الهوى، ووالله إن إيمان أبويه - صلى الله عليه وسلم - لهوى كل مؤمن يحبه - صلى الله عليه وسلم -، لكن ما حيلة المؤمن وقد حكم الله وأخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنهما ماتا على الشرك، وأن أباه في النار، أيسوغ بعد هذا أن يعاند المرء ويتبع هواه؟!

نقض المسلك الثاني:

وهو أنهما كانا على أصل التوحيد، فلم يقعا في الشرك وعبادة الأوثان، فهم كباقي الموحدين الحنيفيين الذين ماتوا قبل البعثة كزيد بن عمرو، وورقة بن نوفل وغيرهما.

قلت (الزهراني) : أما عن ذكرهم فقد جاءت النصوص بذلك، وأما والداه فقد ثبت أنهما في النار كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فكيف يسوِّيِ بين مَن فرَّق الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بينهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت