قال القاضي عياض: سبب زيارته - صلى الله عليه وسلم - قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث"فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت".
وقال في قوله:"فبكى وأبكى من حوله"، بكاؤه على ما فاتها في إدراك أيامه والإيمان به.
قال البيهقي: (وأبواه كانا مشركين، بدليل ما أخبرنا ... ) ثم ساق بإسناده حديث أنس:"إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ" (5) ، وبإسناده حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في استئذانه أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له. وهما اللذان أخرجهما مسلم.
قال الإمام البيهقي: وكيف لا يكون أبواه وجده بهذه الصفة في الآخرة.
وقال القاضي عياض: لما أخبر بما أخبره ورآه عظم عليه أخبره أن مصيبته بذلك كمصيبته ليتأسي به.
ومثله قول القرطبي: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ"جبر للرجل مما أصابه وأحاله على التأسي حتى تهون عليه مصيبته بأبيه.
الوجه الثاني: الرد على من زعم أن الله عز وجل أحيا للنبي أبويه فأسلما.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله - تبارك وتعالى - أحيا له أبويه حتى أسلما على يديه ثم ماتا بعد ذلك؟