الوجه الأول: ما استدلوا به لا يصلح للاحتجاج؛ لأن الحديث ضعيف جدًّا، وآفته خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: ضعيف مع كونه كان فقيهًا، وقد اتهمه يحيى بن معين، وسئل عنه أبو زرعة فقال: يروي أحاديث مناكير.
الوجه الثاني: ولئن صح الحديث، فليس فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باشر القراءة بنفسه، بل واضحٌ من سياق الحديث أن جبريل عليه السلام كان بصحبته في الجنة.
الوجه الثالث: إن حادثة الإسراء والمعراج في جملتها أمرٌ خارق للعادة، لا يُقاس الواقع به، فكيف يتعجّب مع هذا الأمر الخارق العظيم أن يقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بضع كلمات مكتوبة على باب الجنّة؟ وإذا كانت القراءة تلك حاصلة منه في العالم العلويّ، وفي مشهد من مشاهد الآخرة - حيث رأى الجنة - فمن الذي قال إنه - صلى الله عليه وسلم - سيكون يوم القيامة على أُمِيّته!!.
الشبهة الخامسة عشر: حديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه: كافر، ثم تهجاها: ك ف ر (2) ".
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: إن تهجّي الكلمات يشمل نوعين: تهجي الكلمات المسموعة، وهذا أمر يشترك فيه المتعلم والأميِّ على السواء، وتهجّي الكلمات المكتوبة، وهذا لا يقدر عليه إلا من كان يحسن القراءة، وإذا كان الأمر كذلك فليس في الحديث دلالة على معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - للقراءة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نطق الكلمة ثم تهجّاها.
الوجه الثاني: إن ما ذكره المستشرقون ومن تبعهم من محاولات للتشكيك في أمّيّة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصمد أمام حقيقة هامة، وهي أن أهل مكة الذين عاشوا معه وعلموا أخباره، وعرفوا مدخله ومخرجه وصدقه ونزاهته، قد أقرّوا جميعًا بأميّته.