الوجه السابع: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان كاتبًا مجُيدًا لذلك؛ فلماذا دعا عليًّا ليكتب له، ثم لما أراد أن يحذف عبارة طلب من علي ذلك ويأبى عليه علي؛ لأنه سيمحوا كلمة (رسول الله) فمن تعظيمه له أبى؛ ورسول الله يقول له (أرني) كأنه لم يعلم موضعها من الكتاب، فطلب منه أن يريه الكلمة ليمحوها بنفسه، وأبعد كل هذا ما زال المعترضون يعترضون والأمر بيِّن جلي.
الشبهة الحادية عشر: المتعلقة: بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا".
قالوا بأن هذا الحديث لا يفيد كدليل لإثبات أمية محمد - صلى الله عليه وسلم - لاختلاف معاني لفظة (أمِّي) في كتب فمنها: أي إنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب، فهم على جبلتهم الأولى.
وقيل للعرب الأميون؛ لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة.
وقيل الأمية الغفلة والجهالة، فالأمي منه، وذلك هو قلة المعرفة.
الرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: القرآن محفوظ في الصدور فلا يحتاجون إلى كتاب
عن سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع ابن عمر - رضي الله عنه - يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا، وهكذا يعني تمام ثلاثين"."
وهذا يشبه قوله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت إلى أمة أمية".