أما رواية البراء - رضي الله عنه -، فنلاحظ أن الرواة الذين نقلوها، اقتصروا على بعض الألفاظ دون بعض، ومن هنا حصل اللبس والإيهام في هذه الرواية.
فرواية عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء - رضي الله عنه - ذكرت:"ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"امح رسول الله"، فقال علي: لا والله لا أمحوك أبدًا. فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله" (1) ، ورواية إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء - رضي الله عنه - جاء فيها:"فقال لعلي:"امح رسول الله"، فقال علي: والله لا أمحاه أبدًا، قال:"فأرنيه"، قال فأراه إياه، فمحاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده."
ويضاف إلى روايات البخاري السابقة رواية أخرى مهمة لحديث البراء - رضي الله عنه -، تلك الرواية التي أوردها ابن حبان في صحيحه، عن محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء - رضي الله عنه - قال: فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب وليس يحسن يكتب فأمر فكتب مكان رسول الله محمدًا، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله". . الحديث."
2 -جمع ابن حجر روايات حديث صلح الحديبية ليتضح ما احتج به الجمهور، فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه:"امح رسول الله"، فقال: لا والله لا أمحاه أبدا، قال:"فأرنيه"فأراه إياه فمحا النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، ونحوه في رواية زكريا عند مسلم، وفي حديث علي عند النسائي