وقال أبو عليّ الفارسي: واللام في {وَلِيَقُولُوا} على قراءة ابن عامر ومن وافقه بمعنى لئلا يقولوا، أي صرف الآيات وأحكمت لئلا يقولوا هذه أساطير الأوّلين قديمة، قد تليت وتكرّرت على الأسماع واللام على سائر القراءآت لام الصيرورة، وما أجازه أبو عليّ من إضمار (لا) بعد اللام المضمرة بعدها أن هو مذهب لبعض الكوفيين، وتقدير الكلام لئلا يقولوا كما أضمروها بعد (أن) المظهرة في قوله: {أَنْ تَضِلُّوا} ولا يجيز البصريون إضمار (لا) إلا في القسم على ما تبين فيه، وقد حمله بعضهم على أن اللام لام كي حقيقة. فقال: المعنى تصريف هذه الدلائل حالًا بعد حال، ليقول بعضهم دارست فيزدادوا كفرًا على كفر، وتنبيه لبعضهم فيزدادوا إيمانًا على إيمان ولنظيره {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] ، ولا يتعين ما ذكره المعرّبون والمفسرون من أن اللام في {وَلِيَقُولُو} لام كي أو لام الصيرورة بل الظاهر أنها لام الأمر، والفعل مجزوم بها لا منصوب بإضمار (أن) ويؤيده قراءة من سكن اللام، والمعنى عليه متمكن؛ كأنه قيل: ومثل ذلك نصرف الآيات، وليقولوا هم ما يقولون من كونك درستها وتعلمتها أو درست هي أي بليت وقدمت؛ فإنه لا يحفل بهم ولا يلتفت إلى
قولهم، وهو أمر معنا الوعيد بالتهديد وعدم الاكتراث بهم وبما يقولون في الآيات أي نصرفها ليدّعوا فيها ما شاءوا فلا اكتراث بدعواهم.
{وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي نصرف الآيات، وأعاد الضمير مفردًا قالوا على معنى الآيات؛ لأنها القرآن كأنه قال: وكذلك نصرف القرآن أو على القرآن ودل عليه الآيات أو درست أو على المصدر المفهوم من {وَلِنُبَيِّنَهُ} أي ولنبين التبيين كما تقول: ضربته زيدًا إذا أردت ضربت الضرب زيدًا أو على المصدر المفهوم من نصرف.
الوجه الثالث: قراءة (دارست) قراءة متواترة لا يمكن إنكارها:
قال الآلوسي: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (دارست) بالألف وفتح التاء وهي قراءة ابن عباس ومجاهد: أي دارست يا محمد غيرك ممن يعلم الأخبار الماضية وذكرته، وأرادوا بذلك نحو ما أرادوه بقولهم: {يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} .