قال الآلوسي: في قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} الواو اعتراضية، وقيل: هي عاطفة على علة محذوفة، واللام متعلقة بنصرف؛ أي: مثل ذلك التصريف نصرف الآيات لنلزمهم الحجة وليقولوا الخ. وهو أولى من تقدير لينكروا وليقولوا الخ. وقيل: اللام لام الأمر، وينصره القراءة بسكون اللام، كأنه قيل: وكذلك نصرف الآيات وليقولوا هم ما يقولون. فإنهم لا احتفال بهم، ولا اعتداد بقولهم، وهو أمر معناه الوعيد والتهديد وعدم الاكتراث. ورده في"الدر المصون"بأن ما بعده يأباه؛ فإن اللام فيه نص في أنها لام كي، وتسكين اللام في القراءة الشاذة، لا دليل فيه لاحتمال أن يكون للتخفيف.
قال أبو حيان: وقرأت طائفة {وَلِيَقُولُوا} بسكون اللام على جهة الأمر المتضمن للتوبيخ والوعيد، وقرأ الجمهور بكسرها وقالوا: هذه اللام هي التي تضمر (أن) بعدها والفعل منصوب (بأن) المضمرة.
قال ابن عطية على أنها لام (كي) وهي على هذا لام الصيرورة كقوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} أي لما صار أمرهم إلى ذلك.
لام العاقبة والمآل: تفيد أنه لما ترتب على التقاطه، كونه صار لهم عدوًا وحزنًا؛ جعل كأنه علة لالتقاطه فهو علة مجازية.
وقال الزمخشري: و {وَلِيَقُولُوا} جوابه محذوف تقديره وليقولوا درست تصرّفها. . . وفسروها بدارست اليهود محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وجاز الإضمار؛ لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم. ويجوز أن يكون الفعل للآيات، وهو لأهلها، أي دارس أهل الآيات وحملتها محمدًا، وهم أهل الكتاب. . فإن قلت: أي فرق بين اللامين في {وَلِيَقُولُوا} و {وَلِنُبَيِّنَهُ} ، قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبيين، ولم تصرف ليقولوا دارست، ولكنه لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين شبه به فسيق مساقه.