عن أَبِي بُرْدَةَ - رضي الله عنه - أنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، وُيؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ الله وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ".
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"والذي نفسي محمد بيده لا يسمع بني أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
الشبهة الثامنة: تتعلق بقوله: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) } [الأنعام: 105] .
نص الشبهة: قالوا: إن مشركي العرب يتهمون محمدًا بالدرس، ثم هو لا يرد التهمة بل يؤيدها بقوله أنه درس ليبينه للذين يقولون: {إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) } [الأنعام: 156] .
واستدلوا على ذلك باختلاف القراء في الآية فبعضهم قرأها: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} ، وقرأها غيرهم: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} بألف؛ بمعنى: قرأت وتعلمت من أهل الكتاب.
الرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: لو أن درس بمعنى قرأ (أي بتكرار القراءة) ، فليس كل من يقرأ شيئًا معناه أنه يقرأه من كتاب.
قال ابن الأثير: القِراءة والاقْتراءِ والقارِئِ والقُرْآن والأَصل في هذه اللفظة الجمع، وكلُّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قَرَأْتَه، وسمي القرآنَ: لأَنه جَمَعَ القِصَصَ والأَمرَ والنهيَ والوَعْدَ
والوَعِيدَ والآياتِ والسورَ بعضَها إِلى بعضٍ.
فكما قلنا أن قرأ فلان على فلان لا يشترط أن تكون بأنه قرأ عليه من كتاب.
الوجه الثاني: